الشيخ محمد زاهد الكوثري

294

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وقد بالغ في الكفر من الحق صفة الحق بالخلق وأدرج نفسه في جريدة السامرة واليهود الذين هم أشد عداوة للذين آمنوا . ومنها حديث الأصابع وهو في الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : جاء حبر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا محمد إن اللّه يضع السماء على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع وفي لفظ : والماء والثرى على إصبع ثم يهزهن ، فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] وفي لفظ : فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تعجبا وتصديقا له . قال الأئمة ومنهم أبو سليمان الخطابي : لا تثبت للّه صفة إلا بالكتاب أو خبر مقطوع بصحته مستند إلى أصل في الكتاب أو السنة المقطوع بصحتها « 1 » وما كان بخلاف ذلك فالواجب التوقف عن إطلاق ذلك ويتأول على ما يليق بمعاني الأصول المتفق عليها من أقوال أهل العلم مع نفي التشبيه . وقال غيره : قد نفى اللّه تعالى التشبيه عنه في قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الأنعام : 91 ] وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى [ الزّمر : 67 ] دفعا لما يتبادر إليه الفهم باعتبار المحسوسات . قال الأئمة : معناه ما عرفوه حق معرفته . وقال المبرد : ما عظموه حق عظمته . وقبضة اللّه عزّ وجل عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته ، واليمين في كلام العرب بمعنى الملك والقدرة كما قال تعالى : لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( 45 ) [ الحاقّة : 45 ] أي بالقوة والقدرة . وأشعار العرب في ذلك أكثر جدا من أن تذكر وأشهر من أن تنشد وتبرز وتظهر . وفي الحديث « الحجر الأسود يمين اللّه تعالى » وقال تعالى : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [ الفتح : 10 ] وقال أبو الوفاء بن عقيل من أصحاب الإمام أحمد : ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [ الحجّ : 74 ] إذ جعلوا صفاته تتساعد وتتعاضد على حمل مخلوقاته وإنما ذكر الشرك في الآية ردا عليهم . وفي معنى هذا الحديث قوله عليه الصلاة والسلام « إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرّحمن يقلبها كيف شاء » وفي ذلك إشارة إلى أن القلوب مقهورة لمقلبها .

--> ( 1 ) لو لاحظ المتكلمون في هذه المواضيع هذا الأصل لاستراحوا وأراحوا ، اه مصححه .